السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

241

مفاتيح الأصول

من الأحكام والعبادات إلى وقت الحاجة ومنع آخرون وثانيهما الأولوية كما أشار إليه العضدي في شرح المختصر فقال إذا قلنا بجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة بعد تبليغ الحكم إلى المكلَّف مجملا فتأخير تبليغ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم الحكم إلى وقت الحاجة أجدر بالجواز إذ لا يلزم منه شيء مما كان يلزم في تأخير البيان من المفاسد وأما على تقدير منعنا لتأخير البيان فقد اختلف فيه انتهى وللآخرين وجهان أحدهما ما حكاه عنهم في العدة والذريعة من أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب فكذا هنا وأجابا عنه تارة بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وأخرى بالفرق بين الأمرين فقالا في مقام الجواب عن الوجه المذكور هو غير صحيح لأنا نجوز من تأخير بيان المحمل ومن منع من ذلك يقتضي قبح الخطاب وليس هذا في التبليغ لأنه عليه السلام لم يبدأ بخطاب بشيء فبيّنه انتهى وثانيهما ما حكى عنهم أيضا في جملة من الكتب من قوله تعالى يا أيها الرّسول بلغ ما أنزل إليك الآية فإن الأمر يفيد الوجوب والفور وضعا وأجيب عنه بوجوه منها ما ذكره في الإحكام فقال لا نسلم أن الأمر للوجوب وأشار إليه في المختصر وشرحه وهو ضعيف لما بيناه من أن الأمر للوجوب واحتمال حمله هنا على غيره مجازا مدفوع بالأصل ومنها ما ذكره في النهاية والتهذيب والمنية والأحكام والمعراج فقالوا الأمر بالتبليغ لا يقتضي الفور وأشار إلى هذا الحاجبي والعضدي لا يقال الأمر وإن لم يكن موضوعا للفور ولكن تجب إرادته منه هنا وإلا لم يفد فائدة جديدة لأن وجوب التبليغ في الجملة ضروري لأنا نقول هذا مدفوع بما ذكره العضدي فقال وما ذكرتموه ضعيف بجواز تقوية ما علم بالعقل والنقل ومنها ما ذكره في المعارج والتهذيب والنهاية والمنية والإحكام وشرح المختصر فقالوا إن المراد بذلك القرآن لأنه هو المستفاد عند الإطلاق ومنها ما ذكره في الذريعة والعدة فقالا أما قوله يا أيّها الرّسول الآية يقتضي إيجاب التبليغ على الوجه المأمور به فمن أين تقدمه دون تأخّره وفي النهاية وأجاب قاضي القضاة أيضا بأن هذا الأمر إنما يفيد وجوب تبليغه على الحد الَّذي أمر أن يبلغ عليه من تقديم أو تأخير اعترض أبو الحسين بأن الوجه الذي أمر أن يبلغ عليه هو التعجيل بدلالة هذا الأمر وفيه نظر لأن الوجه إنما يكون هو التعجيل لو كان هذا الأمر للفور ومنها ما ذكره في الذريعة فقال ثم بهذا القول وجب التبليغ وقد كان قبل نزول التبليغ ممكنا وليس بواجب ومنها ما ذكره في المنية فقال ذلك إنما يتناول ما أنزل إليه من الأحكام قبل الأمر بالتبليغ ولا يتناول ما سينزل إليه منها لأن لفظ أنزل ماض فلا يتناول الحال والاستقبال انتهى مفتاح لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا لم يكن للمكلف طريق إلى معرفة ما كلف به إلا بالبيان وقد استفاض في عبائرهم دعوى الإجماع عليه ففي الذريعة أن البيان لا يجوز تأخيره عن حال الحاجة فلا خلاف أنه لا يجوز وفي الغنية تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بلا خلاف وفي المعارج لا خلاف بين أهل العدل أن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز إذا لم يكن للمكلَّف طريق إلى معرفة ما كلف به إلا بالبيان وفي النهاية اتفق العقلاء إلا من جوز تكليف المحال على امتناع تأخير بيان الخطاب عن وقت الحاجة وفي التهذيب الإجماع على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز تكليف المحال وفي المبادي قد وقع الإجماع على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي ح اتفق المانعون من التكليف بما لا يطاق على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وجوزه مجوزه وفي المنية اتفق الأصوليّون على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا الَّذين جوّزوا تكليف ما لا يطاق وفي المعالم اعلم أنه لا خلاف بين أهل العدل في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع إجماعا وفي غاية المأمول اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة أي عن الوقت الَّذي يجب على المكلف العمل فيه وجوزه من قال بالتكليف بالمحال وفي الإحكام قد اتفق الكلّ على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة سوى القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق وفي المختصر تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا يجوز اتفاقا إلا على قول من يقول بجواز التكليف بما لا يطاق وفي المعراج لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت العمل بذلك المجمل عند من لا يجوز التكليف بالمحال انتهى واحتج على ذلك في الذريعة والعدة والمعارج والنهاية والمبادي وغاية المأمول والمعراج بأن التكليف مع عدم الطريق إلى العلم به تكليف بالمحال وبما لا يطاق القول في النسخ مقدّمة اختلف عبارات القوم في تعريف النسخ بحسب الاصطلاح ففي الذريعة ولك أن يحد النسخ بأنه ما دل على تغير طريقة الحكم الثابت بالنّص الأول في باب الاستمرار وفي المعارج والمعالم النّسخ في الشّرع عبارة عن الإعلام بزوال مثل الحكم الثابت بالدليل الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه على وجه لولاه لكان الحكم الأول ثابتا وفي التهذيب هو عرفا رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه على وجه